الشيخ الأنصاري
474
كتاب الطهارة
ومن أنّ الظاهر - كما تقدّم - كشف الصحيحة عن كون الوضوء فعلا واحدا ، فالشكّ فيما يتعلَّق به شكّ قبل الفراغ ، فيدخل تحت قوله : « وإنّما الشكّ في شيء لم تجزه » ولا أقلّ من الشكّ . وأمّا أصالة صحّة ما مضى من فعله ، فلا مستند لها غير تلك العمومات ، فالإلحاق أوجه . وما أبعد ما بينه وبين ما يحتمل أو يقال من الحكم بالصحّة ، بمعنى تحقّق الشرط حتّى بالنسبة إلى الأفعال المستقبلة ، فمن شكّ - في أثناء الوضوء - في أنّ ما يتوضّأ به مطلق أو مضاف فيحكم بالصحّة وثبوت حكم الإطلاق بالنسبة إلى الغسلات المستقبلة ، لأنّه شكّ في إطلاق الماء بعد التجاوز عن محلَّه ، لأنّ محلّ إحراز هذا الشرط - ولو بحكم العادة - هو ما قبل الشروع في الوضوء ، كالشكّ في الطهارة الحدثية في أثناء الصلاة ، حيث إنّه يمضي . وفيه ما لا يخفى ، لأنّ إحراز إطلاق الماء عبارة عن الغسل بالماء المطلق ، وليس فعلا مغايرا لذلك حتّى يلاحظ محله الشرعي أو العادي ، ومنه يعلم منع الحكم في مثال الشكّ في الوضوء في أثناء الصلاة ، كما يشهد له رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : « عن رجل يكون على وضوء ، ويشكّ أنّه على وضوء أم لا ؟ قال : إذا ذكر وهو في صلاته انصرف وتوضأ وأعادها . وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك » « 1 » ، بناء على أنّ المراد بالشكّ هو زوال اليقين بالحدث وبالوضوء [ 1 ] ، لا الشكّ في بقائه ، لوجوب استصحابه حينئذ إجماعا .
--> [ 1 ] في « أ » و « ب » : « بالحدوث بالوضوء » . « 1 » الوسائل 1 : 333 ، الباب 44 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .